تاريخ الطرب والغناء وتطور فن القدود والموشحات عند العرب

ديسمبر 25th, 2007 كتبها عبدالاله سماع نشر في , تراثنا العربي والإسلامي, فن النشيد

 
 ألقيت في مديرية الثقافة في حلب بتاريخ 3/3/2007 محاضرة للأستاذ عيسى فياض بعنوان(فن القدود).وفيما يلي بعض ما جاء فيها:

طالما سمعناه كثيراً في الوصلات الغنائية واستمتعنا بكلماته وألحانه العذبة ، لكن هل عرف أحدنا أنه ( قد ) ؟ هل تساءلنا ما هي ( القدود ) ؟ كيف نشأت ؟ من هم مؤلفوها ؟ لماذا تم ربطها بمدينة حلب دون غيرها ؟ تلك أسئلة سنحاول الإجابة عليها ، علنا نسلط الضوء على مسألة فنية تتعلق بتراثنا الموسيقي والأدبي على حد سواء .
لكي نتمكن من الولوج في خضم الموضوع دعونا نستعرض لمحة سريعة عن تاريخ الموسيقى العربية .
يقول بررون ( كان الغناء قبل الإسلام أكثر قليلاً " من الترنيم البسيط خاضعاً لتصرف المغني …) ويقول ابن خلدون ( ثم تغني الحداة منهم في حداء إبلهم والفتيان في قضاء خلواتهم فرجعوا الأصوات وترنموا وكانوا يسمون الترنم إذا كان بالشعر غناء … ) إذا يعتبر المؤرخون لأن ( الحداء ) حركة سير الإبل هو أول الغناء ثم تفرع إلى جنسين ( النصب ) وهو حداء محسن و ( الركباني ) وهو غناء شعبي يعتمد كثيراً الإرتجال ، أما هنري فارمر فيقول ( كانت الموسيقى في أيام الجاهلية كما في أيامنا هذه صناعة بارزة ذات حيثية في الحياة العربية الخصوصية والعمومية والدينية ) .
في العصر الأموي حظيت الموسيقى بمكانة مرموقة وخاصة لدى بعض الخلفاء ك ( عبد الملك بن مروان وإبنه سليمان والوليد بن يزيد .. ) وتطورت نظرياً وعملياً فبرزت أولى الكتب الموسيقية ( كتاب النغم ) ليونس الكاتب ، وأخذت القصيدة الغنائية شكلاً أرقى .
في العصر العباسي دخلت الموسيقى عصرها الذهبي فتعددت المقامات والأوزان وشاع رقص السماح وأدخلت أساليب جديدة في الغناء القديم على يد ( إبراهيم بن المهدي ) عرفت فيما بعد بـ ( الإبراهيمي ) كما ظهرت أهم المؤلفات الموسيقية النظرية ككتاب ( الأغاني ) للأصفهاني وكتاب ( الموسيقى الكبير ) للفارابي ، وحدثت نقلة نوعية في الغناء العربي على يد المغني العظيم ( زرياب ) ، كما كانت ولادة فن جديد هو ( الموشحات الأندلسية ) التي برزت كقالب مستقل عن القصيدة الشعرية نصاً " ولحناً " ، وظهر المواليا أو الموال كما هو شائع في نهاية هذا العصر أي بعد نكبة البرامكة – كان سقوط بغداد على يد هولاكو 1258م .

في عصر الإنحطاط تراجعت الموسيقى كثيراً بعد فرض هيمنة الثقافة التركية وما لبثت أن تلاشت خلا بعض الأهاذيج وأغاني المناسبات والأفراح .
وفي العصر الحديث أي تقريباً من منتصف القرن الثامن عشر بدأت مرحلة النهوض الحديث للموسيقى وتجلت بوضوح لافت في كل من مصر وسوريا والعراق فازدهر قالب الموشح بشقيه الديني على يد المشايخ وأبرزهم ( الشيخ درويش الحريري والشيخ علي محمود ) والدنيوي على يد الفنانين السوريين والمصريين وأبرزهم ( الشيخ علي الدرويش – الفنان عمر البطش – الفنان كامل الخلعي ) وظهر فن المسرح الغنائي وشمخ على يد الفنان السوري ( أحمد أبو خليل القباني ) كما تطور قالب القصيدة وتسامى على يد ( الشيخ أبو العلا محمد والموسيقار رياض السنباطي ) وتم استحداث قوالب جديدة وراقية كقالبي المنولوج والديالوج الذين تم استيرادهما من الغرب
فأبدع فيهم (الموسيقار محمد القصبجي والموسيقار محمد عبد الوهاب) وكذلك قالب الدور الذي تطور من ما يشبه الأغنية الخفيفة إلى بناء فني شامخ شكل أكمل وانضج قالب موسيقي على يد كل من (محمد عثمان وداوود حسني وزكريا أحمد) ناهيك عن تألق قالب الطقطوقة الذي اشتغل عليه الجميع أما نقطة الانعطاف الهامة للمدرسة الموسيقية الحديثة فكانت للعبقرية الموسيقية (الفنان سيد درويش) الذي نحى بالموسيقى منحاً إبداعياً جديداً على صعيد النص والموضوع واللحن والتعبير فأسس لما آلت إليه الموسيقى والغناء من سمو وازدهار ورفعة تجلى في أرقى ظواهره بغناء الموسيقار (محمد عبد الوهاب) والعبقرية الغنائية الفريدة (أم كلثوم ).
من خلال هذا الاستعراض نرى أن القوالب الغنائية العربية تسلسلت زمنياً كالتالي :
قصيدة الشاعر – الأهزوجة- القصيدة – الموشح – الموال – الطقطوقة – الدور – المونولوج – الديالوج – النشيد , ونلاحظ أيضاً عدم وجود قالب غنائي يسمى (القد).
إذاً ما هو القد ؟ كيف نشأ ؟

مع ضعف السلطنة العثمانية تنامت حركات تحررية وتنويرية عديدة وازدادت وتيرة الوعي القومي وبدأت مرحلة نهضوية شاملة ع

المزيد


صبري مدلل شيخ الطرب والانشاد الحلبي

أغسطس 25th, 2007 كتبها عبدالاله سماع نشر في , فن النشيد

صبري مدلل هو آخر شيوخ الطرب في سوريا. حلبي الاصل ولد عام 1918 في حي المشارقة بحلب ….وكان والده من الرجال المبدعين , وكثيرا ما كان يصطحب ولده الى المساجد لحضور الاذكار والاناشيد الدينية , وفي عام 1930 أخذه والده الى الشيخ احمد المصري لتعليمه الامور الدينية وحفظ القران الكريم وتجويده , وقد اكتشف هذا الشيخ جمال صوت صبري مدلل وهو يرتل بعضا من سور القران فأراد تكريمه وقد كان هذا التكريم بتكليفه بالاذان لصلاة الجمعة … وكثيرا ما كان الناس يجتمعون أثناء الاذان للانصات الى حلاوة صوته …بعد ذلك اراد الشيخ أحمد المصري ان يعلم هذا المجود البارع الغناء وهذا الامر كان يلقى معارضة كثيرة في تلك الايام , فأخذه الى عمر البطش الذي حصد شهرة كبيرة وصيت واسع آنذاك , فأسمعه صبري ماكان في حافظته من أغان تراثية , فسر بجمال صوته , وقبله طالبا بين طلابه في الغناء حيث كان يأخذ منه نصف ليرة فقط عن كل درس … وقد علمه عمر البطش فن الموشحات , وعلوم المقامات والاوزان والضروب الى أن أتقن ذلك كله , بعد ذلك تعلم العزف على العود , وعلى عدد من الآلات الاخرى , وبرع في الدف كأستاذه وعندما أتقن ذلك كله صار عمر البطش يصطحبه معه الى الحفلات و صار صبري يغني واستاذه وراءه على الرق , ثم صار التلميذ يمسك الحفلات ويأخذ عليها خمس ليرات , يعطي عمر البطش منها ليرتين ويأخذ الباقي .‏

وبدأت شهرة هذا المغني تكبر حتى ملأت مدينة حلب , وعندما تم افتتاح الاذاعة فيها , أخذه استاذه عمر البطش الى مدير الاذاعة فأسمعه موشحا … سر المدير وطلب منه ان يداوم مساء … وتوظف في الاذاعة عمر البطش وكثير من الفناين الحلبيين لتقديم وصلة كل اسبوع .‏

وقد عمل جميع هؤلاء الفنانين في تلك الفترة بكل مسؤولية وروح عالية بعيدة عن التجارية , وأخذ كل واحد منهم ينتظر وصلته الفنية في الاذاعة الحلبية التي أنشأها الفرنسيون ليؤديها بكل دقة لان أي خطأ قد يوصل الفنان والفرقة الموسيقية التي يعمل بها الى الفشل .‏

وقد عمل البطش وفرقته في حلب على إحياء التراث من موشحات وقدود وغيرها وكان ناجحا« في عمله هذا .‏

ولأن صبري مدلل لم يكن يتقاضى من الاذاعة سوى راتبه فقد احتجّ لمدير الاذاعة الذي أرسله ال

المزيد